أبي بكر الكاشاني

145

بدائع الصنائع

لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول كذلك ولأن العمرة تقدم على الحج في الفعل فكذا في الذكر ثم يلبى في دبر كل صلاة وهو الأفضل عندنا وقال الشافعي الأفضل ان يلبى بعدما استوى على راحلته وقال مالك بعدما استوى على البيداء وإنما اختلفوا فيه لاختلاف الرواية في أول تلبية النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ابن عباس رضي الله عنه انه لبى دبر صلاته وروى عن ابن عمر رضي الله عنه انه لبى حين ما استوى على راحلته وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لبى حين استوى على البيداء وأصحابنا أخذوا برواية ابن عباس رضي الله عنه لأنها محكمة في الدلالة على الأولية ورواية ابن عمر وجابر رضي الله عنهما محتملة لجواز ان ابن عمر رضي الله عنه لم يشهد تلبية النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة وإنما شهد تلبيته حال استوائه على الراحلة فظن أن ذلك أول تلبيته فروى ما رأى وجابر لم ير تلبيته الا عند استوائه على البيداء فظن أنه أول تلبيته فروى ما رأى والدليل على صحة هذا التأويل ما روى عن سعيد بن جبير أنه قال قلت لابن عباس كيف اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في اهلاله فقال إنا أعلم بذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ذي الحليفة ركعتين وأهل بالحج وكانت ناقته مسرجة على باب المسجد وابن عمر عندها فرآه قوم فقالوا أهل عقيب الصلاة ثم استوى على راحلته وأهل فكان الناس يأتونه ارسالا فأدركه قوم فقالوا إنما أهل حين استوى على راحلته ثم ارتفع على البيداء فأهل فأدركه قوم فقالوا إنما أهل حين ارتفع على البيداء وأيم الله لقد أوجبه في مصلاه ويكثر التلبية بعد ذلك في أدبار الصلوات فرائض كانت أو نوافل وذكر الطحاوي انه يكثر في ادبار المكتوبات دون النوافل والفوائت وأجراها مجرى التكبير في أيام التشريق والمذكور في ظاهر الرواية في ادبار الصلوات عاما من غير تخصيص ولان فضيلة التلبية عقيب الصلاة لاتصالها بالصلاة التي هي ذكر الله عز وجل إذ الصلاة من أولها إلى آخرها ذكر الله تعالى وهذا يوجد في التلبية عقيب كل صلاة وكلما علا شرفا وكلما هبط واديا وكلما لقى ركبا وكلما استيقظ من منامه وبالاسحار لما روى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كانوا يفعلون ويرفع صوته بالتلبية لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الحج العج والثج والعج هو رفع الصوت بالتلبية والثج هو سيلان الدم وعن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبريل وأمرني ان آمر أصحابي ومن معي ان يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج أمر برفع الصوت في التلبية وأشار إلى المعنى وهو انها من شعائر الحج والسبيل في أذكار هي من شعائر الحج اشهارها واظهارها كالاذان ونحوه والسنة ان يأتي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك كذا روى عن ابن مسعود وابن عمر هذه الألفاظ في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم فالسنة ان يأتي بها ولا ينقص شيئا منها وان زاد عليها فهو مستحب عندنا وعند الشافعي لا يزيد عليها كما لا ينقص منها وهذا غير سديد لأنه لو نقص منها لترك شيئا من السنة ولو زاد عليها فقد أتى بالسنة وزيادة والدليل عليه ما روى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم انهم كانوا يريدون على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ابن مسعود رضى الله تعالى عنه يزيد لبيك عدد التراب لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك اله الحق لبيك وكان ابن عمر يزيد لبيك وسعديك والخير كله بيديك لبيك والرغباء إليك ويروى والعمل والرغباء إليك ولان هذا من باب الحمد لله تعالى والثناء عليه فالزيادة عليه تكون مستحبة لا مكروهة ثم اختلفت الرواية في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الكلمة وهي قوله لبيك ان الحمد والنعمة لك رويت بالكسر والفتح والكسر أصح وهكذا ذكر محمد في الأصل أن الأفضل أن يقول بالكسر وإنما كان كذلك لان معنى الفتح فيها يكون على التفسير أو التعليل أي ألبي بان الحمد لك أو البى لان الحمد لك أي لأجل ان الحمد لك وإذا كسرتها صار ما بعدها ثناء وذكرا مبتدأ لا تفسيرا ولا تعليلا فكان أبلغ في الذكر والثناء فكان أفضل وإذا قدم مكة فلا يضره ليلا دخلها أو نهارا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها نهارا وروى أنه دخلها ليلا وكذا روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها دخلتها ليلا وروى أن